أحمد بن محمد ابن عربشاه
359
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
فلا تثن عزمك خوف القتال * بسمر دقاق وبيض حداد عسى أن تنال الغنى أو تموت * فعذرك في ذاك للنّاس باد فإن لم تنل مطلبا رمته * فليس عليك سوى الاجتهاد فأقبل الملك على المقبل ، وقال : توجه بكليتك على وأقبل : ولا تبق مجهودا برأيك إنه * سديد ومن يقف السديد سديد فإن ألقاب قد مال إلى العزم والأخذ في التوجه بالحزم ، وترجح جانب الوثوب إلى جهة هذا المطلوب ، فامعن النظر وأجل قداح الفكر ، ولا تخف رأيا يسنح في أي جهة ترجّح ، فقال : أفعل بشرط أن يقبل ، اعلم زادك الله علما وفضلا وكرما وحلما ، أن الذي رآه العلماء وأشار به ذو الحنكة من الحكماء ، أن من طلب وفور خيره وفائدة نفسه في مضرة غيره ، لا يتمتع بتلك الفائدة ولا تثمر معه تلك العائدة ، وهذا على تقدير حصولها والاستيلاء على فروعها وأصولها ، وإن لم يظفر بها فلا تستفيد النفس غير كربها ، مع زيادة الحسرة وسوء الصيت في الشهرة ، ووفور الندم وزلة القدم ، وكل من أراد تمشية هواه ولم يلتفت إلى ما سواه ، ورأى نفسه أحق من غيره فلا تطمع أبدا في خيره ، ولا يكاد يسلم من الإنكاد ، ولا يصفو له زمان ولا تدوم له أخلاء وإخوان . ولا تزال ديم « 1 » الهموم من غمام الغموم ، تهمى « 2 » على حدائق آماله وتسقى مزارع أحواله ، إلى أن تحظل « 3 » نخلات نيته وتيبس حقول طويته ، ويحصده حراث الفنا ، ويدرسه دارس الردى ، ويذرى حبات وجوده الهوان
--> ( 1 ) سحب الهموم . ( 2 ) تمطر . ( 3 ) أي تتوقف .